السيد كمال الحيدري

412

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

إشارات النصّ الأسماء والقوى لقد اعتمد المصنّف ( رحمه الله ) في توضيح مذهبه الحقّ في مسألة وحدة النفس على مسألة الذات والأسماء ، حيث يريد القول بما أنّ الله تعالى خلق النفس مثالًا له ذاتاً وصفةً وفعلًا ، فإنّ حديث الأسماء يعين في فهم وحدة النفس مع كثرة قواها ، وذلك لأنّ حقيقة الوجود التي هي الوجود من حيث هو إذا أخذ بشرط صفة من الصفات اللائقة بساح قدسه ينتزع اسم من الأسماء الإلهيّة . فإذا أخذت مثلًا « . . بشرط ثبوت الصور العلميّة فيها ، فهي مرتبة الاسم الباطن المطلق ، والأوّل والعليم ، وربّ الأعيان الثابتة . وإذا أُخذت بشرط كلّيات الأشياء فقط ، فهي مرتبة الاسم « الرحمن » ، ربّ العقل الأوّل ، المسمّى بلوح القضاء ، وأُمّ الكتاب والقلم الأعلى . وإذا أُخذت بشرط أن تكون الكلّيات فيها جزئيّات مفصّلة ثابتة ، من غير احتجابها عن كلّياتها ، فهي مرتبة الاسم الرحيم ، ربّ النفس الكلّية ، المسمّاة ب - « لوح القدر » وهو « اللوح المحفوظ » ، و « الكتاب المبين » . . . » « 1 » ، إذن فهناك حقيقة واحدة ذات تعيّنات وتجلّيات عدّة ، كلّ تجلٍّ منها يُعدُّ اسماً ، على ما للأسماء من مراتب متفاوتة ، وتلك الحقيقة لا أثر لها في الملك والملكوت إلّا من خلال تجلّياتها التي هي الأسماء ، وقد علمت أنّ الاسم ما هو إلّا الحقيقة بشرط تعيّن من التعيّنات ، وليس أمراً مغايراً لها ، « فإذا قرع سمعك في مطاوي الأولياء الكاملين نفيُ الارتباط وعدم الاشتراك والتباين بالذات ، فكلامهم محمول على ذلك ، وإذا سمعت الحكم بالاشتراك والارتباط ، بل رفع التغاير والغيريّة من

--> ( 1 ) شرح فصوص الحكم ، داود القيصري ، تحقيق : آية الله حسن حسن زادة الآملي ، نشر : بوستان كتاب - قم ، الطبعة الأولى ، 1424 ه - : ج 1 ص 52 .